الشيخ الطوسي

126

التبيان في تفسير القرآن

قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ( 26 ) وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ( 27 ) فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم ) ( 28 ) ثلاث آيات بلا خلاف . حكى الله تعالى في الآية الأولى عن يوسف أنه قال للملك حين قذفته زوجته بالسؤ : هي طالبتني عن نفسي ، وانا برئ الساحة ، وشهد له بذلك شاهد من أهل المرأة . قال ابن عباس ، وسعيد بن جبير - في رواية عنهما - وأبو هريرة : انه كان صبيا في المهد . وفي رواية أخرى عن ابن عباس ، وابن جبير ، وهو قول الحسن وقتادة : انه كان رجلا حكيما ، واختاره الجبائي ، قال : انه لو كان طفلا لكان قوله معجزا لا يحتاج معه إلى الثاني ، فلما قال الشاهد إن كان قميصه كذا ، وكذا ذهب إلى الاستدلال بأنه لو كان هذا المراود ، لكان القميص مقدودا من قبل ، وحيث هو مقدود من دبر علم أنها هي المراودة ومع كلام الطفل لا يحتاج إلى ذلك . وقوله " إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين " حكاية ما قال الشاهد ، وكذلك قوله " وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين " تمام الحكاية عن الشاهد . و ( من ) في قوله " قد من دبر . . . و . . . من قبل " لابتداء الغاية ، لان ابتداء القد كان منها ، التي في قوله " من الكاذبين " للتبعيض ، لأنه بعض الكاذبين واسقط ( أن ) من شهد أنه إن كان لأنه ذهب مذهب القول في الحكاية ، كما قال " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 1 ) لان التقدير يوصيكم الله في أولادكم ان المال ، وقال أبو العباس المبرد : معنى " إن كان

--> ( 1 ) سورة النساء آية 11